Connect with us

اقتصاد

بعد مقتل ديبي.. الاقتصاد التشادي تحت نيران القبلية والمخاوف النفطية

Published

on

مخاطر تكتنف مستقبل تدفق النفط بعد مقتل إدريس ديبي

يعدّ الاستقرار السياسي ركيزة أساسية لحدوث الرخاء والازدهار الاقتصادي في الدول، لكنّه عملة نادرة في الدول التي تفتقر للمؤسسات الشرعية والبنى التحتية ورأس المال البشري.

وتشاد، الواقعة في وسط قارة أفريقيا، من بين الدول التي لم تعبر بعد من حياة البداوة إلى حياة الزراعة والتجارة والصناعة، وهي مستعمرة فرنسية سابقة نالت استقلالها عام 1958، لكن منذ استقلالها شهدت سلسلة من الحروب والصراعات القبلية ولم تستقر إلّا في العقود الثلاثة الأخيرة التي صعد فيها إدريس ديبي للحكم في العام 1990، معتمداً على قبيلة الزغاوة الكبيرة والقوية والتي تمتد فروعها في السودان.
وما يفاقم من حالة عدم الاستقرار تلك أنّ هناك أكثر من 200 مجموعة عرقية تتصارع على السلطة وصفقات النفط وتجارة التهريب الرائجة بين تشاد والسودان وليبيا، إضافة إلى المتاجرة بالبشر الجارية في مثلث الحروب في ليبيا والسودان.
ولا يستبعد محللون أن يطلق اغتيال الرئيس إدريس ديبي موجات جديدة من الاضطرابات والحروب القبلية في البلاد التي يقدر عدد سكانها بنحو 16.4 مليون نسمة. وتثار مخاوف من تداعيات غياب ديبي عن المشهد السياسي على الصناعة النفطية الوليدة التي نشأت في عهده.
في هذا الشأن، توقعت نشرة “ستاندرد آند بوورز غلوبال” الأميركية أن يطلق اغتيال الرئيس التشادي إدريس ديبي موجة من الاضطرابات السياسية في تشاد ومنطقة أفريقيا الوسطى، وتلقائياً ستؤثر هذه الاضطرابات على الاقتصاد التشادي الذي يعتمد في 90% من صادراته على النفط.
وأعلن الجيش التشادي، الثلاثاء، أنّ الرئيس إدريس ديبي، الذي حكم البلاد لأكثر من 30 عاماً، لقي حتفه أثناء تفقده للقوات على جبهة القتال مع المتمردين الشماليين.
والاقتصاد التشادي اقتصاد صغير تخطى حجمه بقليل 11 مليار دولار في العام الماضي، 2020، بحسب بيانات البنك الدولي في العام الماضي. وما يزيد من مخاطر الصناعة النفطية في تشاد بعد وفاة ديبي، أنّ البلاد تعتمد في تصدير خاماتها على منافذ خارجية، كما أنّ العديد من القبائل تنظر إلى قبيلة الزغاوة، التي ينتمي إليها الرئيس ديبي، على أنّها المستفيد الأول والأخير من الصفقات النفطية وما يتبعها من احتكار للتجارة وعمليات التهريب. ويتم تصدير النفط التشادي عبر أنبوب طوله 650 ميلاً (1046 كيلومتراً)، يمر عبر جمهورية الكاميرون، قام بتمويله البنك الدولي بشروط تنمية البلد الفقير.

لكن، من الأمور الملفتة والعجيبة، بحسب وصف بعض المراقبين، أنّ النفط التشادي يصدّر جزء منه إلى دول نفطية، من بينها الإمارات. ويراوح حجم الإنتاج النفطي بين 140 ألف برميل و150 ألفاً يومياً.
وقال خبير الطاقة سامي يحيى، لنشرة “أس آند بي غلوبال”، في تعليقات نقلتها على موقعها، الثلاثاء: “لا يبدو من الواضح بعد كيف ستكون تداعيات اغتيال ديبي على إنتاج النفط، لكنّ عدم الاستقرار السياسي والمشاكل الأمنية ترفع من المخاطر على الصناعة النفطية”.
ويأخذ البنك الدولي الذي مول الصناعة النفطية في تشاد على حكومة ديبي فشلها في استغلال الثروة النفطية لمصلحة البلاد، إذ باتت الثروة النفطية حكراً على مجموعات عرقية بعينها بدلاً من توزيع الثروة. وزاد اكتشاف النفط من الفساد في البلاد، إذ تفشت عمليات الرشوة واستغلت جماعات الزغاوة علاقاتها السياسية وسيطرتها على المناصب.
عام 2018 اكتشف مكتب جرائم الاحتيال الخطيرة في لندن أنّ شركة “غريفيث إنيرجي” النفطية الكندية قدمت رشاوى لدبلوماسيين تشاديين في كلّ من الولايات المتحدة وكندا مقابل الحصول على عقود نفطية. وكشفت التحقيقات أنّه تم تأسيس شركة واجهة لغرض العقود النفطية قبل 6 أيام فقط من صفقة العقود تحت اسم “تشاد أويل” لتحويل أموال الرشاوى.
وتقدر احتياطات النفط في تشاد بنحو 1.5 مليار برميل، وهي بهذا الاحتياطي تأتي في المرتبة العاشرة في أفريقيا لجهة الاحتياطات الهيدروكربونية. وبحسب تقرير البنك الدولي، فإنّ الاقتصاد التشادي لم يتأثر كثيراً بجائحة كورونا على الصعيد الداخلي، لكنّه انكمش بنحو 0.6% عام 2020، مقارنة بنحو 3% عام 2019. وبلغ عجز الميزانية 0.8% من الناتج المحلي عام 2020 مقارنة بنحو 0.3% عام 2019.
وتجاور تشاد مناطق ملتهبة في ليبيا ونيجيريا والنيجر والسودان (دارفور، غربي البلاد)، وتتخذها مجموعات إرهابية، مثل جماعة “بوكو حرام”، معبراً لتهريب السيارات والأسلحة إلى جنوب ليبيا وغرب السودان.
ويأتي الاهتمام الأوروبي والأميركي بتشاد في إطار حملة مكافحة الإرهاب في أفريقيا ومحاربة الهجرة الأفريقية غير الشرعية إلى أوروبا عبر ليبيا. ومن هذا المنطلق، اهتم البنك الدولي بمساعدة تشاد، مع الأمل في أن يساهم التعليم وتحسن مستوى المعيشة في الحدّ من جرائم التهريب. ووضع البنك الدولي جملة من الشروط في التمويلات التي منحها للصناعة النفطية، من بينها التوزيع العادل للثروة وتمويل مشاريع التعليم والصحة والطرقات.

لكن، على الرغم من موافقة الحكومة على هذه الشروط، ومصادقة البرلمان التشادي على قانون يحدد توزيع عائدات البترول، ظلت هذه الإجراءات حبراً على ورق.
ومن الشروط التي وضعها البنك الدولي تخصيص حكومة تشاد 80% من عائدات النفط لمساعدة وتطوير مجالات الصحة والتربية والتنمية القروية. وقد اشترط البنك الدولي أيضاً أن تقدم شركات النفط تعويضات لائقة للسكان المتضررين من عمليات الحفر في أراضيهم.



Source Link

Continue Reading
Advertisement