Connect with us

أخبار محلية

مصر وإثيوبيا والسودان.. حرب المياه تنتقل إلى “تيك توك”

Published

on

انتقلت حرب المياه بسبب سد النهضة الإثيوبي إلى فضاء “تيك توك” بين مشاهير التطبيق المعروف بالمقاطع الترفيهية، في حين يعبر الإثيوبيون عن التفافهم حول المشروع بطرق مختلفة. 

فالمشروع، المفترض أن يكون أكبر منشأة لتوليد الكهرباء من المياه في إفريقيا، أثار خلافات مع دولتي المصب الجارتين مصر والسودان، اللتين تخشيان أن يحد من مواردهما المائية الضرورية.

ومع إعلان إثيوبيا، السبت الماضي، عزمها على بدء ملء السد خلال أسبوعين، رغم التوصل قبلها بيوم واحد إلى اتفاق برعاية أفريقية على وقف ملء السد إلى أن يتم التوصل إلى اتفاق نهائي حول الموضوع، تصاعدت حدة الخلافات بين شعوب الدول الثلاث لتنتقل من مواقع التواصل الاجتماعي التقليدية إلى تطبيق “تيك توك”. 

ونشر أحد المصريين رسالة رأى من خلالها أن سد النهضة سيؤدي إلى إفقار مصر التام من المياه وهو ما سيؤدي في النهاية إلى أن تقدم مصر على تدمير السد. 

@semo2030

قال ميا قال 😂😂😂😂🤫##العصابه2030 ##مصري ##تحيا_مصر ##سد_الوكسه

♬ original sound – semo2030

وتزايدت في الفترة الأخيرة في مصر الدعوات لشن حرب عسكرية ضد إثيوبيا لإجبارها على عدم ملء سد النهضة بعد وصف المسؤولين المصريين الموقف الإثيوبي بـ”المتعنت”. 

في المقابل، استخدمت ناشطة إثيوبية التطبيق لتصوير فيديو غنائي تقوم فيه بضرب أخرى تمثل مصر تدخلت في وسط غنائها لتعبر عن الوسم المعروف في إثيوبيا على مواقع التواصل الاجتماعي “إنه سدي”. 

@berrydeva

let it go!!ethiopia vs egypt #e#hiopiatiktok#ha#beshatwins #eth#iopian

♬ original sound – berrydeva

واختار ناشط سوداني أن يكون منحازا إلى إثيوبيا بدلا من مصر، وملأ قنينة إثيوبيا عن آخرها والتي هي بمثابة سد النهضة، ثم ملأ معظم قنينة السودان، لكنه ترك قنينة مصر خاوية. 

@amiralmokashfiali

اعملو لايك وفولو رح خليها متساوية مع اختها الإثيوبية @moyssaralwasila ##sudantiktok ##sudanese_in_hollywood ##sudanese_afro ##team ##foryoupage

♬ الصوت الأصلي – amiralmokashfiali

قصائد 

وأخذت بيلين سيوم، الناطقة الرسمية باسم رئيس الوزراء الإثيوبي آبي أحمد، الأسبوع الماضي، استراحة من التصريحات الرسمية لتنشر شيئا مختلفا على موقعها في تويتر: قصيدة من 37 بيتا تدافع فيها عن السد الضخم الذي تبنيه بلادها على النيل الأزرق.

في القصيدة التي حملت عنوان “إثيوبيا تتكلم”، كتبت سيوم “أمهاتي يطلبون الراحة.. من سنوات من الفقر.. أبناؤهن يريدون مستقبلا مشرقا.. والحق في السعي لتحقيق الرخاء”.

وكما تشير الأبيات، فإن إثيوبيا تنظر إلى مشروع سد النهضة البالغة كلفته 4,6 مليارات دولار بوصفه بالغ الأهمية لتنميتها ومدها بالكهرباء.

وتعتزم أديس أبابا ملء السد الشهر المقبل، رغم مطالبة القاهرة والخرطوم بابرام اتفاق بشأن عمليات تشغيل السد للحؤول دون استنزاف النيل.

ويقوم الاتحاد الإفريقي بدور قيادي في المحادثات لتسوية المسائل القانونية والفنية العالقة. ويحتمل أن يناقش مجلس الأمن المسألة الاثنين.

وفيما يتزايد الاهتمام العالمي بالسد، يجد المدافعون عنه طرقا مبتكرة لإظهار الدعم له، بأبيات الشعر، وأشكال أخرى من الفن، وقبل كل شي على منصات التواصل الاجتماعي، حيث يطالبون بأن تنجز الحكومة ورشة البناء.

ويرى بعض المراقبين أن السد يوفر نقطة نادرة للتكاتف في بلد متعدد الإتنيات يمر في فترة انتقال ديموقراطي مشحونة وينتظر انتخابات أرجئت بسبب فيروس كورونا المستجد.

وقارن المحاضر الجامعي والخبير في إدارة المياه، أبيبي يرغا، جهود إنجاز السد بحرب إثيوبيا ضد المستعمر الإيطالي في أواخر القرن التاسع عشر.

وشرح “في تلك الفترة، تكاتف الإثيوبيون بغض النظر عن دينهم وخلفياتهم لمحاربة القوة المستعمرة”.

وأضاف “الآن في القرن الحادي والعشرين يقوم السد بجمع الإثيوبيين المنقسمين سياسيا وإتنيا”.

“إنه سدي”

بدأت إثيوبيا ببناء السد عام 2011 خلال حكم رئيس الوزراء ميليس زيناوي الذي قدم المشروع كمحفز للقضاء على الفقر.

وساهم الموظفون الرسميون براتب شهر في المشروع ذلك العام، وقد أصدرت الحكومة سندات للإثيوبيين في الداخل والخارج.

وبعد نحو عقد، لا يزال السد مصدر أمل لبلد أكثر من نصف سكانه البالغ عددهم 110 ملايين نسمة، محرومون من الكهرباء.

وبعد ثماني سنوات تقريبا على وفاة ميليس، فإن الوجه الأبرز للمشروع هو على الأرجح وزير المياه سيليشي بيكيلي، وهو أكاديمي سابق له مؤلفات عديدة. 

لكنه كوزير في الحكومة أبدى اهتماما بالغا بموضوع السد.

ففي مؤتمر صحفي في يناير في أديس أبابا، رد على سؤال لأحد الصحفيين حول ما إذا كانت دول أخرى بخلاف إثيوبيا قد تلعب دورا في تشغيل السد.

حدق سيليشي في عيني الصحفي، ليجيب ببساطة “إنه سدي”. وما لبثت عبارته أن انتشرت كوسم.

وانتشر تسجيل لذلك المقطع على الإنترنت بشكل واسع، وبات البحث عن وسم “إنه سدي” يأتي بتعليقات لا نهاية لها تشيد بالمشروع.

حتى أن مسؤولين قاموا في فعاليات مؤخرا بتوزيع قمصان تحمل هذا الشعار على صحفيين إثيوبيين يرتدونها بفخر خلال تنقلهم في المدينة.

رسوم على الموز

وانضم آخرون ممن هم غير إثيوبيين إلى حمى وسم “إنه سدي”.

وأقامت آنا شوينيكا أربع سنوات في إثيوبيا وهي تعمل لمنظمة تدعم المقاولين المدنيين، وعادت مؤخرا إلى لندن.

وفي مارس عزلت نفسها للاشتباه بإصابتها بكوفيد-19 فبدأت باستخدام مشط ومقص لرسم تصاميم على الموز.

وتضمنت المجموعة، التي أطلقت عليها وسم “موزة اليوم”، رسوما لسماء لندن ومشاهد معروفة من أفلام ديزني والمغنية الراحلة إيمي واينهاوس.

لكن أكثر أعمالها رواجا كان رسومها المتعلقة بالسد، والتي نشرت أولها الأسبوع الماضي ويظهر تدفق المياه من السد الإسمنتي العملاق.

والخميس نشرت رسما على موزة يصور امرأة تحمل حطبا، مشيرة إلى أنه عندما يبدأ تشغيل السد فإن “عددا أقل من النسوة سيضطررن لجمع الحطب للوقود”.

وسرعان ما تلقف التلفزيون الرسمي الإثيوبي الصورة.

وردا على سؤال لفرانس برس حول سبب الإعجاب الواسع برسومها، قالت شوينيكا “ربما يحمل معنى كوني غير إثيوبية وأظهر نوعا من التضامن”.

وتضيف “هذا  (السد) شيء لا يرى الإثيوبيون فقط قيمته، لكن يمكن أن يراها شخص أجنبي”.

ضغط سياسي

تعارضت مشاريع مائية عملاقة في أنحاء كثيرة من العالم مع آثارها البيئية وتكاليفها الباهظة مقارنة بالطاقة الهوائية والشمسية.

لكن في إثيوبيا فإن الحماسة لمشروع سد النهضة غطت على تلك الشكوك، وزادت من الضغوط على آبي ليبدأ ملء السد الشهر المقبل بغض النظر عما يمكن أن تحمله محادثات مرتقبة.

وعدم الشروع في ذلك يمكن أن يتسبب برد فعل سيكون “كارثيا بالنسبة لرئيس الوزراء وحكومته”، وفق المعارض البارز جوهر محمد.

وحتى الآن لم يظهر آبي أي اشارة إلى التراجع عن الجدول الزمني.

في أكتوبر، الشهر نفسه الذي فاز فيه بجائزة نوبل للسلام، ذهب إلى حد طمأنة النواب إلى أن “ملايين” الجنود يمكن أن يتم حشدهم للدفاع عن السد عند الضرورة.

واستخدمت المتحدثة باسمه لهجة مباشرة مشابهة في قصيدتها تمتدح حسنات السد.

وقالت “عندما أقول (إنه سدي) أعني ذلك فعلا”.



Source Link