Connect with us

أخبار محلية

ليس من مصلحتنا أبدًا خسارة السودان – عماد الدين حسين

Published

on


نشر فى :
الأحد 26 يوليه 2020 – 8:10 م
| آخر تحديث :
الأحد 26 يوليه 2020 – 8:10 م

قولا واحدا: من مصلحة مصر الحفاظ على علاقات طيبة وودية ومستقرة مع السودان الشقيق فى كل وقت وحين، خصوصا هذه الأيام، ونحن نواجه اختبارا غير مسبوق من التعنت الإثيوبى الذى يهدد حياة المصريين جميعا الآن، وفى المستقبل بسبب إصرارهم على بناء وملء سد النهضة من دون اتفاق مسبق مما يؤثر على حقوقنا فى مياه النيل.
سيقول البعض: ولكن مواقف الحكومات السودانية المتعاقبة فى الفترة الأخيرة كانت غير ودية وغير متعاونة مع مصر، بل ربما تكون هى السبب الرئيسى والاستراتيجى الذى يجعل إثيوبيا تمعن فى غيها وتعنتها.
حتى لو كان ذلك صحيحا، وهو كذلك بالفعل من وجهة نظرى إلى حد كبير، فربما يكون هو السبب الأساسى الذى يجعلنا نحرص أكثر على استعادة السودان أخا وصديقا وشقيقا.
فى السياسة الأمور لا تحسب بالعواطف فقط، وبالتالى، فإذا تركنا الأمر لعواطفنا كما يفكر البعض الآن، فقد نخسر السودان، ووقتها سنكون قد قدمنا أفضل هدية إلى إثيوبيا، وإلى كل المتربصين بنا فى المنطقة.
أحد مشاكل العلاقات المصرية السودانية لوقت طويل، أنها لا تعرف الحلول الوسط، بل هى إما أن تكون جيدة جدا وإما سيئة جدا. فى حين أن الأصح أن تكون علاقات تقوم على المصالح المتبادلة، إضافة إلى الأخوة والصداقة والمودة والمحبة.
ظللنا لسنوات طويلة منذ استقلال السودان عن مصر أوائل ١٩٥٦، نتغنى بالشعب الواحد والمصير الواحد، والعلاقات الأزلية، لكننا كنا نكتشف أن سنوات الخصام والشك والريبة أكثر من سنوات المصالحة والود والثقة.
البلدان يتحملان نصيبا مشتركا من المسئولية عما وصلت إليه العلاقات. لا أقصد هذه الأيام، ولكن طوال العقود الماضية.
وحينما نصل الآن إلى وضع تكون فيه السودان أقرب إلى إثيوبيا منها إلى مصر، فالمؤكد أن هناك شيئا خاطئا علينا أن نعمل على تصحيحه بكل الطرق.
سيقول البعض، ولكن ربما يستفيد السودان من سد النهضة الإثيوبى، وبالتالى فإن مصلحته أن يتم بناء السد، وحتى إذا كان ذلك صحيحا، فإن المطالب المصرية لم تكن ضد مصلحة السودان، بل كل ما ينبغى أن نقنع السودان به هو ألا يكون سببا فى إحداث ضرر لمصر، وألا تقوم الخرطوم بتبرير وتغطية البلطجة والمراوغة الإثيوبية.
مصالح مصر والسودان مترابطة ومتداخلة وبينهما بالفعل أواصر كثيرة ولغة ودين وعادات وتقاليد.
ظنى أن مصر أخطأت إلى حد كبير، حينما تركت إثيوبيا تصول وتجول فى الشأن السودانى، خصوصا فى الأيام الأخيرة لحكم عمر البشير، بحيث إن رئيس الوزراء الإثيوبى آبى أحمد كان الوسيط الرئيسى فى الأزمة السودانية، وتم استقباله بصورة لافتة للنظر أثناء توقيع الاتفاق بين المجلس السيادى العسكرى وقوى الثورة، ونتذكر يومها كيف كان حجم التصفيق والترحيب حينما ذكر اسمه!
لا يعنى ذلك أن نطالب السودان بقطع علاقاته مع إثيوبيا، بل كل ما نرجوه ألا يراهن على مكاسب آنية، وينسى المستقبل.
قد يستفيد السودان من سد النهضة، لكن ليس من مصلحته على المدى البعيد المجازفة بخسارة ليس فقط الحكومة المصرية، ولكن الشعب المصرى بأكمله.
على البلدين أن يبذلا كل الجهد من أجل استعادة الدفء الحقيقى للعلاقات، وأتمنى أن تدرك الحكومة السودانية أنه مهما كانت الإغراءات الإثيوبية، فإنه لا شىء يعوض خسارتها لمصر إذا وقعت لا قدر الله.
ندرك أن هناك تغيرات كبرى فى المجتمع السودانى. لم يعد المشهد السياسى مقصورا على الختمية والمهدية أو حزبى الأمة والاتحادى وبينهما القوات المسلحة، وبعض الإخوان. صارت هناك قوى جديدة هى التى اقتلعت نظام البشير وغالبيتها من الشباب وقوى المجتمع المدنى والنقابات. وللأسف لا يوجد تواصل مصرى معها سواء بصورة رسمية أو أهلية، خلافا لقوى كثيرة تلعب فى الساحة السودانية خصوصا إثيوبيا وقطر. ومن سوء الحظ أن القوى المعادية لمصر نجحت فى الفترات الأخيرة فى تخليق ما يشبه الكتائب الإلكترونية داخل السودان لا هم لها إلا مهاجمة مصر عمال على بطال، وهؤلاء يلعبون دورا فى غاية الخطورة وسنحاول الحديث عنهم غدا إذا كان فى العمر بقية.



Source Link