Connect with us

اقتصاد

حمدوك هل يتجه إلى الصين يأسا من واشنطن؟

Published

on


على نحو مفاجئ أطلق مستشار رئيس الوزراء الشيخ خضر تصريحًا عن زيارة مرتقبة لرئيس الحكومة السودانية عبد الله حمدوك إلى الصين قريبًا على خلفية مشاركته أمس الاثنين في احتفال السفارة الصينية باليوم الوطني بالخرطوم.

وتقدم محللون اقتصاديون في أكتوبر الماضي بمقترحات إلى مكتب رئيس الوزراء بالتوجه نحو الصين وروسيا بالتزامن مع مسار العودة إلى المجتمع الدولي لإنقاذ الاقتصاد الذي يتعرض إلى اختناق غير مسبوق بسبب عزوف المجتمع الدولي عن تقديم مساعدات كبيرة للسودان بعد الاطاحة بالنظام البائد.

ويحذر اقتصاديون من أن الإجراءات المتعلقة بشطب السودان من قائمة الإرهاب والتطبيع مع الولايات المتحدة قد تستغرق وقتًا فيما تحتاج الخرطوم إلى انعاش سريع لاقتصادها الذي خسر كثيرًا عما كان عليه بفقدان الجنيه السوداني 90% من قوته الشرائية.

ونقل الشيخ خضر مستشار رئيس الوزراء في احتفال السفارة الصينية أن حمدوك ينوي زيارة بكين قريبًا لمناقشة ملفات صناعية ومشاريع استثمارية.

وقال خضر إن : “حمدوك ينقل لكم تحياته وتهنئته باليوم الوطني للصين”.

وعملت الصين مع النظام البائد في مشاريع النفط والبنى التحتية للطاقة في السنوات الماضية ورغم أن بكين قلصت وجودها في السودان إلا أن هناك عوامل دفعتها إلى ذلك منها عدم استعداد النظام البائد لسداد ديونها البالغة اثنين مليار دولار والتي تحصلت عليها الخرطوم كحصص وقود من شركات صينية.

ويرى المحلل الاقتصادي حسام الدين حسن مصطفى في تصريح لـ”التغيير الإلكترونية” أن بكين وموسكو يمكنهما تقديم استثمارات قد تنعش الاقتصاد السوداني إذا كان رئيس الوزراء وطاقمه استمعوا إلى نصائحنا في أكتوبر الماضي حينما حذرناهم من أن “واشنطن قد تستغرق وقتًا في شطب السودان من قائمة الإرهاب لذلك ينبغي البحث عن بدائل مثل الصين وروسيا والاتفاق معها على الاستثمارات الزراعية والتعدين وصناعة الحديد”.

ويقول حسن إن الصين يمكنها أن تدخل في مشروع الجزيرة والاستثمار الزراعي ومنحها 70% من الإنتاج مقابل 30% للسودان مع وضع اشتراطات بتشغيل الشباب، إلى جانب ذلك يمكن أن تدخل روسيا في صناعة الصلب في منطقة جنوب كردفان بإنتاج 3-4 مليون طن من جبالها التي تحتوي على 12 مليون طن من الحديد وأخذ نصيبها وتشغيل شباب المنطقة.

وأضاف : “مشاريع السكك الحديدية والعديد من الاستثمارات يمكن أن تنفذها الصين بنظام البوت(تنفيذ المشروع واسترداد التكلفة من عائد التشغيل)، لكن لايمكن انتظار وعود لأن واشنطن لاتكترث بالوضع الاقتصادي في السودان ولن تكترث وهي لاتحترم الثورة الشعبية” على حد تعبيره.

وتعلقت آمال الحكومة السودانية الأسبوع الماضي بمحادثات الإمارات مع وفد من الإدارة الأميركية حول شطب اسم السودان من قائمة الارهاب،  ورغم أن واشنطن لم تتردد في وضع خيارات أمام الوفد السوداني بالتطبيع مع إسرائيل  مقابل شطب الخرطوم من لائحة الإرهاب إلا أن الحكومة الانتقالية شددت على أن الوفد مخول له مناقشة شطب السودان من قائمة الارهاب فقط وليس التطبيع.

لكن مجلة فورين بولسي المعبرة عن السياسات الخارجية للولايات المتحدة الأميركية كشفت عن عرض أمريكي إماراتي بمنح السودان 1.1مليار دولار مقابل التطبيع مع إسرائيل ربما ترددت الخرطوم في قبول العرض الذي بدا شحيحًا وعكس توقعاتها.

وتأمل الحكومة الانتقالية الحصول على قروض من البنك الدولي بعد شطب السودان من قائمة الإرهاب إلى جانب الاستفادة من مبادرات الهيبك ونادي باريس لإعفاء الديون الخارجية البالغة 56 مليار دولار حتى يونيو الماضي.

وكي تحصل الخرطوم على قروض البنك الدولي وإعفاء ديونها تلزمها مغادرة لائحة الإرهاب إلى جانب شروط مثل رفع الدعم عن الوقود والسلع الأساسية وهي الإجراءات التي تصمم الحكومة على تنفيذها رغم اعتراضات قوى التغيير وبروز موجة رفض لها في المؤتمر الاقتصادي الذي انتهى الاثنين الماضي.

 

ويتهم المحلل الاقتصادي حسام الدين حسن مصطفى الحكومة الانتقالية بعدم الشفافية مع الشعب السوداني مشيرًا إلى أن مجموعة مكتب حمدوك ومستشاره آدم حريكة ووزيرة المالية هبة أحمد علي يعتقدون بشكل جازم أنه لا حل إلا عبر شروط البنك الدولي ويتجاهلون الخيارات الأخرى.

وتابع : “هب أن السودان غادر لائحة الارهاب مساء اليوم لن يدفع البنك الدولي أي قرض مالم يضمن تقوية النظام المصرفي السوداني والشفافية المالية وهذه الإجراءات تستغرق عامًا كاملًا وخلال هذه الفترة يطحن الغلاء المواطن ونتحول إلى دولة متضخمة تمامًا مثل دول لديها تجربة مماثلة”.

 

ورغم الأصوات التي ارتفعت أثناء مداولات المؤتمر الاقتصادي بإخضاع الاقتصاد العسكري إلى ولاية وزارة المالية إلا أن المؤتمر لم يتطرق للأمر بشكل علني وحتى تصريحات المسؤولين لم تتطرق إلى هذا الشأن.

ويشدد حسام الدين مصطفى على أن المجتمع الدولي لن يتعامل مع السودان في ظل بقاء الاقتصاد العسكري بعيدًا عن ولاية وزارة المالية وهذه الإجراءات لاتمضي داخليًا بالصورة المطلوبة.

ويعتقد حسن أن المؤتمر الاقتصادي “تحصيل حاصل” لأن الحكومة الانتقالية وافقت على تنفيذ روشتة البنك الدولي حتى برنامج الأسر الفقيرة الذي أعلنته الحكومة يوم 23سبتمبر الجاري تم التوقيع عليه يوم 9 سبتمبر.

وكانت وزارة المالية أعلنت عن توقيع اتفاق مع الاتحاد الأوروبي والبنك الدولي لتمويل برنامج الأسر الفقيرة بـ 190 مليون دولار ولم تتحدث الحكومة عن شروط الجهات المانحة لكن حسام الدين حسن يقول “المقابل الإجراءات الاقتصادية برفع أسعار المحروقات والسلع الأساسية”.

بعد عام كامل من تسلم مهامها تواجه الحكومة الانتقالية أزمة اقتصادية طاحنة بارتفاع التضخم إلى 166% وسعر الصرف مُتفاقم حيث يُباع الدولار الأمريكي  مقابل الجنيه في السوق الموازي بـ250 جنيهًا وهي الأزمة التي قد تدفع حمدوك إلى زيارة بكين لإيجاد مخرج للأزمة.

ويضيف حسام الدين : “أنصح حمدوك في نفس الوقت زيارة موسكو أيضًا لإرسال رسالة إلى واشنطن”.

ولم يتسن لـ”التغيير الالكترونية” الحصول على تعليق فوري من مكتب رئيس الوزراء وسكرتيره الصحفي ومستشاره الاقتصادي آدم حريكة لعدم الرد على الهاتف.

ما زالت الفترة الانتقالية هشة ومعضلة الإقتصاد تهددها بشكل جدي، ورغم ان حمدوك منذ توليه رئاسة الوزراء أعلن عن حاجة السودان لعشرة مليار دولار على نحو عاجل لوقف الانهيار الاقتصادي المتسارع إلا ان كل المؤتمرات التي انعقدت(مؤتمر شركاء السودان في يونيو 2020 ببرلين، ومؤتمر أصدقاء السودان بالرياض في اغسطس 2020) لم توفر للبلاد سوى مليار وثمانمائة مليون دولار  لم تصل كاملة الى خزينة البنك المركزي لأن جزء كبيرا من هذه المبالغ عبارة عن وعود آجلة.

 

Source Link

Continue Reading
Advertisement