Connect with us

علوم و تكنولوجيا

تقنية اللقاحات المبتكرة… بداية لعصر جديد في الطب

Published

on

تقنية اللقاحات المبتكرة… بداية لعصر جديد في الطب

تعتمد على مادة المركب الجزئي «آر إن إيه» غير معروفة المصدر

الاثنين – 15 شهر ربيع الثاني 1442 هـ – 30 نوفمبر 2020 مـ رقم العدد [
15343]

تتسابق المختبرات حول العالم في تطوير لقاح لفيروس «كوفيد – 19» (أ.ف.ب)

جنيف: شوقي الريس

ينصب الاهتمام العلمي في الوقت الراهن على عدد من اللقاحات؛ خصوصاً اللقاحين اللذين تطور أحدهما شركة «بيونتيك» الألمانية، بالتعاون مع شركة «فايزر» الأميركية، وتطور الآخر شركة «مودرنا»، ومن المتوقع أن تكون الجرعات الأولى منهما جاهزة للتوزيع قبل حلول نهاية العام الحالي، بالإضافة إلى اللقاح الذي تطوره جامعة أكسفورد مع شركة «آسترازينيكا» البريطانية، فضلاً عن التكتم الشديد الذي يحيط بمشروعات اللقاحات الصينية والروسية.
وبقدر ما ينصب الاهتمام على الآمال الكبيرة المعقودة على هذه اللقاحات للقضاء على الجائحة في ضوء الأنباء المتداولة عن الفعالية العالية التي يتمتعون بها، ينصب أيضاً الاهتمام على التقنية المبتكرة التي يستند إليها اللقاحان الأميركيان؛ «فايزر» و«مودرنا»، ويعتقد الخبراء أنها ستكون فاتحة عصر جديد في العلوم اللقاحية لمعالجة كثير من الأمراض المستعصية.
ينطلق اللقاحان من مادة المركب الجزيئي (RNA) الذي لم يتمكن العلم حتى الآن من تحديد مصدره، والذي لا حياة للإنسان من دونه. وتقوم مهمة هذه المادة على نسخ رسالة الحياة الموجودة في الحمض النووي (DNA) وتحويله إلى المواد البروتينية التي تدير التنفس والتفكير والحركة. وللتدليل على أهمية هذه المادة يرجح العلماء أنها كانت بداية الحياة على الأرض منذ نحو 3 مليارات سنة، وعليها تُعقد الآمال اليوم للقضاء على أخطر جائحة عرفها العالم في العصور الحديثة.
– محاكاة الإصابة
معروف أن اللقاح ليس سوى محاكاة للإصابة التي يستهدف معالجتها والقضاء على مسببها. لكن اللقاحين المذكورين يستخدمان تقنية أكثر تعقيداً من المعتمدة لتطوير اللقاحات التقليدية التي تستند إلى جرعات فيروسية مخففة أو معقمة لمعالجة أمراض مثل الإنفلونزا أو الحصبة، وهي تقنية تقوم على مساعدة خلايا المريض كي تتولى هي توليد اللقاح الذي يقضي على الفيروس. وتحتوي كل جرعة من هذين اللقاحين عشرات المليارات من جزيئات المركب، محمية ضمن غلاف دهني قطره أصغر 400 مرة من قطر الشعرة. ويقول أوغور شاهين، المدير التنفيذي لشركة بيونتيك وأحد الرواد العالميين في تطوير اللقاحات، إنه عندما يُحقن اللقاح في عضلة الذراع تتسرب الجزيئات عبر الجهاز الليمفاوي إلى الخلايا العقدية والطحال، حاملة معها وصفة إنتاج مادة الفيروس البروتينية التي تتيح لجهاز المناعة التعرف عليه وتحديد مواصفاته، بما يمكنها بعد ذلك من القضاء عليه لأشهر أو لسنوات.
وتعود أبحاث شاهين وفريقه في اختبار هذا النوع من اللقاحات على البشر للعام 2017 عندما كان يحاول تطوير علاج ضد السرطان عن طريق لقاح مخصص لكل مريض، كما لو أن إصابته السرطانية كانت إصابة فيروسية. ويقول نوربرت باردي، الباحث في جامعة بنسلفانيا الأميركية، إن لقاحات RNA من شأنها أن تحدث ثورة غير مسبوقة في عالم الطب، وإنها إذا تأكدت فعاليتها فستكون بداية عصر جديد في الطب البيولوجي يفتح الباب لمعالجة السرطان والإصابات الفيروسية الأخرى.
ويشير العلماء بذهول إلى السرعة في تطوير هذه اللقاحات، إذ تمكنت شركة «مودرنا» من إنتاج المركب الجزيئي المرشح لتطويره لقاحاً، بعد 42 يوماً على إعلان الصين عن التسلسل الوراثي الكامل للفيروس، علماً بأن تطوير لقاح تقليدي يستغرق فترة تتراوح بين 8 و10 سنوات. هذه السرعة في تطوير هذا النوع من اللقاحات تجعل منها سلاحاً بالغ الفعالية في مواجهة الفيروسات سريعة الانتشار.
يضاف إلى ذلك أن إنتاج مادة هذا النوع من اللقاحات يتم كيميائياً عبر التحميل الإلكتروني للتسلسل الوراثي، ومن دون الحاجة إلى خلايا حية، ما يجعل تكلفتها أقل من تكلفة اللقاحات التقليدية. كما أن هذا المركب الجزيئي هو أكثر أماناً من اللقاحات التي تعتمد الحمض النووي قاعدة لتطويرها، إذ ليست معدية بذاتها وغير قادرة على الاندماج في التسلسل الوراثي لخلايا المريض، ما يحول دون حدوث تحولات خطيرة يمكن أن تتوارث من جيل لآخر.
وحسب بيانات منظمة الصحة العالمية، يوجد حالياً أكثر من 50 اختباراً سريرياً في العالم لتجربة هذا النوع من اللقاحات ضد شتى أنواع الأورام السرطانية، بما فيها تلك الأورام الخطرة التي تنتشر فيها الخلايا الخبيثة، كما أن هناك نحو 20 لقاحاً قيد التجربة لمعالجة إصابات فيروسية، مثل الإنفلونزا والإيدز. لكن حتى الآن لم تتم الموافقة على أي لقاح يعتمد هذه التقنية، والنتائج التي تحققت في معالجة السرطان ما تزال محدودة جداً، ودون ما يتبين دورها في معالجة «كوفيد 19». فهي تنجح في وقف تطور الأورام السرطانية، لكن نسبة ضئيلة من المرضى يحافظـون على مناعة ضد المرض لفترة تمتد حتى 4 سنوات بعد معافاتهم.
– فترة المناعة
والسؤال الكبير المطروح اليوم حول هذا النوع من اللقاحات هو عن فترة المناعة التي تولدها، والتي يقول الخبراء إن تحديدها بدقة يقتضي فترة لا تقل عن سنة أو ربما اثنتين أو أكثر. ويبقى التحدي الكبير الآخر أمام هذه اللقاحات، هو حفظها مبردة عند درجة تصل إلى 80 تحت الصفر. لكن يبدو أن تذليل هذه العقبة بات ممكناً، بعد أن أعلنت «مودرنا» أن لقاحها يحافظ على صلاحيته لشهر كامل في ثلاجة عادية، فيما صرح شاهين أن فريقه يعمل على تطوير تركيبة جديدة تسمح بحفظ اللقاح مستقراً عند درجات الحرارة العادية.
ويقول إخصائيون يشاركون في تطوير هذا النوع من اللقاحات إن التقنية المستخدمة في المختبر سهلة الاستنساخ صناعياً، ومن الممكن إنتاج 10 مليارات جرعة في غضون عام أو اثنين. ويعلق خبراء منظمة الصحة العالمية آمالاً كبيرة لمعالجة أمراض كثيرة في المستقبل بفضل تطوير تقنية RNA التي ما زالت بعيدة عن المراحل التي قطعتها التقنيات الوراثية التي تنطلق من المجين (جينوم) البشري. ويلاحظ أن عدداً متزايداً من المختبرات وشركات التكنولوجيا الحيوية يسعى إلى تطبيق هذه التقنية على أبحاثها وتطويرها، خاصة أنها تنطوي على مخاطر أقل مقارنة بتقنية تحوير الحمض النووي التي تؤدي دائماً إلى تعديلات في «كتاب الحياة».


سويسرا


الصحة العالمية


فيروس كورونا الجديد



Source Link

Continue Reading
Advertisement