Connect with us

صحة

تظاهرات السودان.. رسائل شعبية تسأل القادة عن مصير “العدالة”

Published

on

يبدو أن الانقسام بين القوى السياسية السودانية حول “مليونية 30 يونيو” لم يؤثر في الشارع، الذي استجاب لدعوة “لجان المقاومة” وخرج في تظاهرات احتجاجية.

والثلاثاء، شارك الآلاف في تظاهرات بمناطق مختلفة، رغم الصعوبات وحالة التأهب، رافعين مطالب استكمال هياكل السلطة الانتقالية المدنية في البلاد، وتحقيق مطالب الثورة التي أطاحت الرئيس السابق عمر البشير. 

وأعلن ناشطون ومصادر محلية مقتل متظاهر  بمدينة أم درمان شمال غرب الخرطوم، وقال الناشط عثمان الجندي  لموقع الحرة إن “المواطن قتل برصاصة في الصدر”.

وكان الناشط أحمد البدوي ضمن من خرجوا في تظاهرة في أم درمان يقف على بعد مئات الأمتار من الجسر الذي يربط المدينة بالخرطوم ضمن نطاق العاصمة.  

ويتوقع أحمد الذي كان يتحدث مع “موقع الحرة” عبر الفيديو من وسط المظاهرة، أن قوات الشرطة والجيش التي تقف عند الجسر ومقر البرلمان تمنعهم من الانضمام إلى المتظاهرين في الخرطوم وكذلك تمنع المتظاهرين في الخرطوم بحري من الخروج من منطقتهم بسبب غلق كل الجسور. 

يقول البدوي موجها كاميرا هاتفه نحو المتظاهرين إن “الأعداد المشاركة في المليونية التي سميت بـ”تصحيح مسار الثورة” أكبر من العام الماضي الذي كان يشهد انقطاعا للإنترنت. 

يوضح البدوي أن “تصحيح مسار الثورة يعني إنجاز الملفات العالقة مثل تشكيل المجلس التشريعي (البرلمان) ومحاكمة رموز النظام السابقين ومحاسبة قتلة المتظاهرين وفض الاعتصام أمام القيادة العامة للجيش، وإتمام عملية السلام، وتعيين ولاة مدنيين للولايات، وتحسين الوضع الاقتصادي”. 

وأصيب البدوي خلال حادثة فض الاعتصام في يونيو 2019 أمام مقر القيادة العامة للقوات المسلحة. 

وسبق خروج المسيرات هذا الثلاثاء تنفيذ الأجهزة الأمنية خطة تشمل الإغلاق الكامل للجسور والشوارع المؤدية لمقر القيادة العامة للجيش، وتفريغ منطقة وسط العاصمة الخرطوم، قبل موعد التظاهرات بيومين، بحسب ما أفاد به البدوي والصحفي السوداني حسن بركيا “موقع الحرة”. 

ويفرض السودان حظرا للتجوال يبدأ من الساعة الثالثة عصرا وحتى السادسة صباحا كإجراء احترازي لمحاولة احتواء انتشار فيروس كورونا المستجد خصوصا مع تسجيل أكثر من تسعة آلاف إصابة بالوباء، بينها أكثر من 570 وفاة.

وتأتي هذه التظاهرات تزامنا مع إحياء ذكرى مرور عام على تظاهرات 30 يونيو 2019 التي خرج فيها عشرات الآلاف من السودانيين في مختلف أنحاء البلاد للمطالبة برحيل العسكريين عن الحكم. وقُتل عشرة أشخاص على الأقل في أعمال عنف وقعت على هامشها.

وأطاح الجيش السوداني بالبشير في أبريل 2019 بعد أشهر من الاحتجاجات الشعبية.

ويرى الرئيس التنفيذي لمعهد واشنطن لدراسات القرن الإفريقي وشبه الجزيرة العربية، الدكتور الخير سليمان، في حديثه مع “موقع الحرة” أن انقسام القوى السياسية لم يؤثر على الشارع الذي يحدد خياراته بعيدا عنها، لأن الجماهير أرادت إيصال صوتها بأن اللعبة لم تنته وأن هناك أمورا معلقة يجب أن يتلفت لها ويصحح المسار، ومن منطلق أن مشروع التغيير يجب أن تستمر ومطالب الجماهير يجب أن تحقق”.

وأشار إلى أن انقسام القوى السياسية كان له انعكاس على “الأداء السلحفائي للحكومة والجهاز التنفيذي”. 

فيما يقول الصحفي حسن بركيا إن الخلافات بين القوى الساسية الموجودة في التحالف الحاكم “أعطت فرصة للجانب العسكري المشارك في الحكم لأن تكون له السطوة في اتخاذ القرارات، خاصة وأن العسكر ليس قلبهم قلبا وقالبا مع الثورة وإنما جاءوا بأمر الواقع”. 

لكن “سطوة العسكريين لا ترتبط فقط بالخلافات بين القوى السياسية بقدر ما هو له صلة بضعف شخصية رئيس الوزراء عبدالله حمدوك والفريق المعاون له”، بحسب سليمان. 

وتسلمت الحكومة السودانية المؤلفة من عسكريين ومدنيين، الحكم، في صيف 2019 بعد مفاوضات شاقة مع المحتجين تخللتها عملية دامية لفض اعتصام يطالب بالديموقراطية، ولفترة انتقالية من ثلاث سنوات.

ويقول سليمان إن “حراك 30 يونيو الحالي، هو بمثابة رفض لجملة من القضايا”، ويظهر “عدم حرص الحكومة على  تحقيق العدالة للشهداء وعدم تشكيل المجلس التشريعي كآلية رقابية بدلا من التشريع من جانب الحكومة والمجلس السيادي مجتمعين”. 

تحقيق العدالة

وينتظر السودانيون العدالة لقتلى فض الاعتصام أمام قيادة القوات المسلحة منذ عام، لكن الأمر يصطدم بتحد خطير وسيواجه البلد واحدا من سيناريوهين كلاهما خطر جدا، بحسب ما أفاد به الدكتور الخير سليمان لـ”موقع الحرة”.  

وقال سليمان: “إذا حددت لجنة التحقيق الخاصة بفض الاعتصام مسؤولية القوات المسلحة وعلى رأسها الدعم السريع الذي يترأسه الفريق محمد حمدان دقلو المعروف بحميدتي وهو نائب رئيس مجلس السيادة الحالي المشكل بين العسكريين والمدنيين بناء على اتفاق العام الماضي، فهذا يمكن أن يقود إلى نسف الفترة الانتقالية تماما”. 

وأضاف “إذا لم تحدد اللجنة مسؤوليته عن فض الاعتصام الذي يراهن الشعب بالدلائل على مشاركته في فض الاعتصام فيمكن حينها أن يقوم الشعب بثورة لا تبقي ولا تذر”.

قرارات متوقعة

قبل خروج التظاهرات بساعات تحدث رئيس الوزراء السوداني عبدالله حمدوك في خطاب عبر التليفزيون الرسمي، ليؤكد تفهمه لمطالب القوى السياسية ولجان المقاومة التي دعت لمليونية 30 يونيو، وتعهد بإصدار قرارات حاسمة خلال الأسبوعين القادمين.  

وقال إن “كل المطالب التي وردت مشروعة لا مناص عنها، من أجل وضع الثورة في مسارها الصحيح، وستعمل حكومة الفترة الانتقالية على تنفيذها بالشكل الأمثل خلال الأسبوعين القادمين”.

وحول توقعات القرارات الحاسمة التي تحدث عنها حمدوك، يقول سليمان: “على المستوى السياسي يمكن أن يحدث اختراق، لكن على الجانب الاقتصادي فهو أمر صعب ويحتاج إلى وقت”.  

ويتوقع الناشط أحمد البدوي ” أن تكون هناك خطوة كبيرة في اتجاه تعيين المجلس التشريعي وتغيير أكثر من خمسة من الوزراء، بالإضافة إلى تعيين ولاة مدنيين بدلا من العسكريين”. 

ورأى البدوي أن خروج مظاهرات “تصحيح المسار” بهذا الشكل سيشكل ضغطا كبيرا جدا على الحكومة وأنها بمثابة “كارت أصفر أو قرصة أذن، وإذا لم تستجب الحكومة للمطالب فستكون المواكب القادمة ضدها مباشرة”.



Source Link

Continue Reading
Advertisement