Connect with us

ثقافة

تحت سماء الخرطوم

Published

on

أحمد عبد الحافظ

أشقائى فى السودان يبحثون عن حلول سياسية واجتماعية واقتصادية وبيئية، لكل الملفات التى تواجه التنمية فى هذا البلد الخصيب، الغنى بالموارد وأهم وأكبر موارده، هو شعبه وبالأخص الطبقة المتوسطة فى السودان، هى من أكثر الطبقات وعيًا وثقافةً فى المنطقة العربية بالكامل، وهى الأكثر انفتاحًا على العالم وهى حجر الزاوية الذى لا يزال يجعل السودان قائمًا حتى الآن.

زرت الخرطوم مرات قليلة ولكنى رأيت فيها سماء لا تشبه سماوات عواصم عربية أخرى، ونيل رائحته تختلف تماما عن كل شواطئ حوض النيل، السودان الذى يدفع بأبنائه للتعليم فى الخارج بعد انتهاء مراحل تعليمهم الداخلية مدافعين عن حقوق بناتهم فى الحصول على العلم والعمل مثلهم مثل الذكور، حتى وإن كان ذلك يتطلب تغريبهم خارج البلاد، فالطبقة المتوسطة فى السودان الحبيب أكثر انفتاحًا من مثيلتها فى القاهرة التى لا تزال حتى الآن تواجه قلقًا شديدًا فى حق بناتهم أن يسافرن وحدهن للحصول على فرصة تعليم أو عمل يستحقونهن ويتوافق مع قدراتهن وإمكانياتهن.

فى السودان طبقة متوسطة شديدة الوعى والوطنية تحمل إرثًا كبيرًا من النضال والعمل السياسى الحزبى والشعبى على مدار عقود قبل أن يقبع على أنفاسها الحكم الذى وصف نفسه بالدينى، لكنه أساء استخدام الدين فى تقويض أحد أقوى المجتمعات العربية.

تأثر الطبقة المتوسطة السودانية بثقافة التصوف هو الذى يدعم الانطباعات الأولى للقائهم بأنهم أهل خلق وثقة وعلم وتسامح وتصالح مع الحياة، فهم يعيشون حياة أوسع وأرحب من تصورات سكان العواصم المكتظة ضيقة الأفق، برحابة سماء الخرطوم التى يمكن أن تتابعها من أى مكان فى هذه العاصمة الجميلة تجد رحابة صدر السودانيين فى استقبال المختلف عنهم مهما كان شديد الاختلاف، وكذلك استقباله للابتلاءات سواء فى صورة أزمات طبيعية مثل الفيضان الأخير الذى لم تنحسر آثاره بعد، أو فى ابتلائهم بالحكم الدينى الذى استمرت ثقافة التصوف تواجهه على مدار أكثر من 20 عاما.

يتمتع المجتمع السودانى بحالة من التماسك والترابط تظهر واضحة فى الجاليات السودانية المغتربة، وفى التجمعات العائلية الكبيرة فى المناسبات والأعياد والمواسم، وتقديرهم للكبير ورفقهم بالصغير، وتشجيعهم للشباب ودفعهم إلى الأمام وبناء الثقة فى شخصياتهم منذ صغرهم.

قد يرانى البعض مبالغًا فى تقدير موقفى من السودان الشقيق وشعبه الطيب، مقارنة بنسب الفقر التى تتفشى هناك أو بضعف البنية التحتية وإمكانيات مواجهة الأزمات وبعض التعصب الذى تعمد نشره النظام السابق بين الطبقات الفقيرة هناك.

ولكن ما أصفه هو ما وقعت عليه عينى فى هذا البلد الطيب، الذى أثرتنى سمائه الصافية وأخلاق شعبه الكريم، وجلسة قهوة “جبنه” بسيطة على ضفاف نيلها، وانبهارى بمواطنين يلتزمون بإشارات المرور دون كاميرات مراقبة أو رجل مرور، وشوارع بدون ضوضاء لا يستخدمون فيها “كلاكس” السيارة إلا نادرًا، وشباب وبنات متعلمين يعلمون حدود اللياقة والذوق والإتيكيت إذ تعلموها فى بيوت كريمة تستعد دائمًا للأهل والأصدقاء والجيران بكل حب ومودة.

اللهم أعنهم على استعادة وطنهم الجميل.



Source Link

Continue Reading
Advertisement