Connect with us

اقتصاد

العيد في مصر: حضرت الخراف وغاب المشترون

Published

on

القاهرة-“القدس العربي”: على الرغم من أن مواصفات المواطن المثالي في نظر الدولة تتمثل في السمع والطاعة وعدم الحديث في السياسة أو الانضمام للتيارات والقوى المعارضة لنظام الحكم القائم، كما أن من شروط المثقف الحقيقي الذي يستحق ان تغدقه الدولة بالعطايا والجوائز هو ذلك الذي يمارس إبداعه داخل “حظيرة السلطة” حسب رأي أطول وزراء الثقافة عمرا في تبوأ المنصب، فاروق حسني، إلا أن وزارة الزراعة اشترطت وهي تقدم نصائح للمواطنين عند شراء الأضاحي قبل العيد ان يكون الخروف غير “مطأطأ الرأس” وألا يكون “خامل” الحركة وأن تكون عينه لامعة. الحالة التي تنتابك حينما تتجول في شوارع القاهرة أن أهلها يعيشون سمات “عيد بلا خروف” وهي الحقيقة التي أصبح يعترف بها كثير من المواطنين بعد أن ضاقت السبل بهم كغيرهم من الذين افترستهم جائحة كورونا فباتوا يعانون صعوبات اقتصادية أسفرت عن تخلي الكثير منهم عن بعض الطقوس وعلى رأسها الأضحية. وتذمر التجار من تراجع المبيعات بشكل حاد مما سبب لهم خسائر كبيرة في أهم مواسمهم السنوية، خاصة مع حظر السلطات إقامة أي شوادر لعرض الذبائح الحية بالطرق العامة سواء للمواطنين أو محلات الجزارة. واعترفوا بأن القرارات الحكومية وإن كان الغرض منها منع تفشي الفيروس القاتل والحفاظ على أرواح المواطنين وسلامتهم، إلا أنها فاقمت أوضاعهم إثر استمرار حال الكساد حتى في موسم عيد الأضحى، الذي كان بمثابة الموسم الذهبي الذي ينتظرونه كل عام لجني الأرباح. أبرز المشاكل التي واجهت التجار إلغاء إقامة معارض البيع التي تعرف باسم “الشوادر” والتي كان يقيمها التجار في الشوارع كمنافذ لبيع الأضاحي التي تكدست بها الحظائر، وكلفت التجار والمربين الكثير من النفقات خاصة مع إغلاق الأسواق طيلة الشهور الأخيرة. اللافت أنه على الرغم من الكساد في الموسم الراهن إلا أن محلات الجزارة في الأحياء الثرية والمدن الجديدة شهدت ارنفاعاً حاداً في أسعار بيع اللحوم خاصة “الضاني” والبلدي على وجه التحديد، إذ لا يعد الخروف الاسترالي أو الصومالي القادم من بلد منفسم لدولتين محل ترحيب لدى “كريمة المجتمع” وهم الصفوة. والكبش البلدي المفضل في حفلات الشواء التي يقيمها الأغنياء في الحدائق الملحقة بمنازلهم سعره في ازدياد مطرد، وسجل سعر كيلو اللحم من “الخراف البلدي” في سوبر ماركت “هايبر” الذي تقصدة في الغالب الطبقة الثرية مئتي جنيه. وعلى النقيض انتشرت في الأسواق الشعبية دمى الخراف البلاستيكية والتي ظهرت منذ فترة، حيث لاقت رواجا وإقبالا كبيرين بين المواطنين، حيث يفضلها الأطفال ويصدر الخروف الدمية صوت مأمأة تشبه صوت الكبش الحقيقي.

إياك ومطأطأ الرأس

أعلنت الهيئة العامة للخدمات البيطرية في وزارة الزراعة، عددا من النصائح للمستهلك عند  شراء خروف العيد، والسنن المطابقة لأحكام الشرع، وهي: لا تشتري خروف العيد من الباعة الجائلين خوفاً من تعرضك للغش، واقتصار الشراء من الأماكن المعدة لبيع الخراف كالجمعيات الاستهلاكية أو مراكز البيع التابعة لوزارة الزراعة أو الشوادر المخصصة للقطاع الخاص أو المحليات أو جزارك الخاص. ونصحت المواطنين بفحص الخروف جيداً للتأكد من عدم وجود عيوب تفقده صلاحيته كأضحية مثل قطع بالأذن أو الذيل أو عوراء أو عرجاء، أو أن يوجد به جرح بالجسم. ونصحت الهيئة البيطرية بشراء الخروف نشيط الحركة وتجنب الخامل “مطأطأ الرأس” ويلاحظ أثناء حركة الخروف أن قوائمه سليمة ولا يوجد عرج ظاهر وألا تكون هناك افرازات ظاهرة من الفم أو الأنف.

وشملت قائمة النصائح ضرورة فحص العينين بحيث تكون لامعة، وملتحمة العين وردية اللون وتكون العين صافية وليس بها افرازات أو إحمرار. ومن الأهمية بمكان فحص وبر الأضحية “الصوف” بحيث يكون ناعم الملمس ونظيفا ومتماسكا لا يمكن نزعه بسهولة وأن يغطي البدن بالكامل ولا توجد به بثور أو قروح جلدية.

ويقوم بعض التجار بتصفيف الصوف ليبدو الخروف ضخما، كما يضعون في طعامه كمية كبيرة من الملح ليشرب المزيد من الماء ليزن عدة كيلو غرامات إضافية من قبيل خداع المشتري. وتنصح الهيئة البيطرية المواطنين بالضغط بالبيد على جانبي البطن لمعرفة إمتلاء البطن من عدمه (الامتلاء غير الطبيعي يكون غشا بالملح).

بالإضافة لفحص أسنان الخروف اللبنية ويفضل أن يكون السن حتى استبدال زوج واحد من الأسنان الدائمة. وكذلك تنصح الهيئة برفع لية الخروف لمعرفة حجمها “يفضل الحجم الصغير أو المتوسط بالنسبة لحجم الخروف” وملاحظة القوائم الخلفية وخلوهما من آثار الإسهال. السنة المشروطة في الأضحية طبقا لأحكام الشرع: بالنسبة للخراف ما أتم ستة أشهر ودخل في السابع إذا كان سمينا.

أما بالنسبة للماعز ما أتم سنة ودخل في الثانية، وبالنسبة للبقر ما أتم عامين ويجوز في الوقت الراهن التضحية بالعجول المعلوفة التي هي دون السنتين إذا كان وزنها يعادل وزن عجل رعوي أتم سنتين. وبالنسبة للإبل تكون قد أتمت خمس سنوات وبدأت في السادسة.

عادت مزهوة بالنجاة

كانت العادة قبل العيد بنحو شهر تقريباً أن يستيقظ أهالي عدد من أحياء العاصمة على أصوات الخراف وقد حاصرت بعض الشوارع التي يقيمون فيها، حيث قدم مربوها قاصدين الأثرياء وأصحاب المحلات أملاً في بيع بضاعتهم قبل أن يعودوا رابحين لقراهم سواء في الدلتا أو الصعيد، غير أن الحال هذا العام كان على النقيض، حيث خيم الكساد على التجارة في موسمها الذهبي على مدار العام ونتيجة لمنع الحكومة إقامة الشوادر في الشوارع آثر كثير من المربين عدم مغادرة قراهم، فيما راهن قلة بالتسلل للعاصمة آملين في الفوز بالزبائن. غير ان كثيرا من هؤلاء لم يحققوا أمانيهم بسبب فشلهم في الوصول للميادين القريبة من قلب القاهرة التي اعتادوا البقاء فيها حتى ثالث أيام العيد وقفلوا عائدين بينما خرافهم تعلو أصواتها معلنة النجاة من مصير أقرانها التي كان قدرها ينتهي على الموائد أو في حفلات الشواء بالهواء الطلق. من جانبه اعترف نائب رئيس شعبة القصابين، محمد شرف، إن مبيعات اللحوم الحيّة سواء الأبقار أو الخراف والماعز، شهدت تراجعاً كبيرًا مقارنة بالعام الماضي. وعزى الأمر بسبب الخوف من العدوى بفيروس كورونا نتيجة التجمعات التي تحدث خلال موسم “الذبح” في عيد الأضحى.

هذا العام انخفضت أسعار اللحوم، فمثلا سعر اللحم الضأن تراجع حوالي 10 جنيهات، لأن المعروض متوافر بشكل كبير، حيث بلغ سعر كيلو اللحم الضأن 150 جنيها العام الماضي ولكن العام الحالي يباع بـ 140 جنيها فقط، وأرجع الأمر للحكومة التي قامت بمجهود كبير في توفير المعروض سواء عبر المجمعات الاستهلاكية أو عبر الشوادر، مما أدى لانخفاض السعر، وكشف عن أن التراجع في المبيعات سبق عيد الأضحى بنحو ثلاثة أشهر أي منذ بداية أزمة كورونا، حيث صدر قرار إغلاق المطاعم التي تعد المستهلك الأكبر للحوم، لكن مع ظهور كورونا وما لحقها من قرارات صارمة تراجع الطلب كثيرًا، ولم يعد إلى الآن إلى مستوياته قبل المحنة. وقال نائب رئيس شعبة القصابين أن معظم مَن قاموا بالشراء، قبيل الأضحى أولئك الذين يستطيعون ذبح الأضحيات في منازلهم، لقدرتهم على تجنب الزحام في شوادر الذبح خشية التعرض للإصابة بالفيروس القاتل، وشكك في إمكانية تزايد حجم المبيعات الأيام المقبلة. وانخفضت أسعار اللحوم بشكل لافت، وكان السبب للدور البارز الذي يقوم به جهاز الخدمة الوطنية بالقوات المسلحة وسلسلة محلات “أمان” التابعة لوزارة الداخلية، وتباع اللحوم بأسعار تقترب من نصف سعر بيعها في المحلات مما أسفر عن إقبال شديد على منتجاتها ومقاطعة الأغلبية الفقيرة من السكان للقصابين الذين باتوا يواجهون الكساد طيلة شهور السنة بسبب مغالاتهم في الأسعار على نحو كبير. وراهن القصابون على تحقيق مزيد من الأرباح كعادتهم في هذه المناسبة التي تتكرر مرة في العام، غير أن رهانهم لم يتحقق وتراجعت أسعار الخراف وسائر أصناف الماشية، بقيمة تتراوح بين جنيهين و5 جنيهات في الكيلو القائم “حي” بحسب النوع هذا العام مقارنة بالعام الماضي. وسابقاً صرح محمد وهبة، رئيس شعبة القصابين بغرفة القاهرة التجارية، إن سعر المواشي الحية تراجع هذا العام بقيمة تتراوح بين جنيهين و5 جنيهات في الكيلو، نتيجة للكساد الذي ضرب أسواق المواشي بسبب تداعيات فيروس كورونا.

المتهم كورونا

برر التجار انخفاض الأسعار، بسبب الركود الذي يخيم على الأسواق ومقاطعة معظم المستهلكين للحوم الحية لتراجع قدرتهم الشرائية على إثر تداعيات فيروس كورونا وما خلفه من آثار خطيرة على الاقتصاد في بلدان العالم كافة. واعترف بعض التجار بإن إغلاق أسواق المواشي في العديد من المدن تسبب في تراجع الأسعار لعدم إمكانية صغار المربين بيع ماشيتهم، وراهن هؤلاء على تحسن الأوضاع في الفترة المقبلة حال عودة الرواج الاقتصادي وعند فتح الأسواق مجدداً. وتوقع التجار أن يلجأ المواطنون هذا العام لشراء الخراف نتيجة لإنخفاض أسعارها مقارنة بأسعار الأبقار لقلة وزنها غير ان آمال هؤلاء تحطمت على صخرة الفيروس القاتل الذي حال بين كثير من الناس وبين ما يشتهون. وكشف رئيس شعبة القصابين عن أن سعر كيلو الخراف (الحية) يتراوح بين 60 و65 جنيهًا، مقابل 65 و70 جنيهًا العام الماضي، حسب نوعه سواء كان مكان تربيته في الصعيد، بني سويف والمنيا وسوهاج وقنا وأسوان، أو مرسى مطروح والقرى التابعة لها الساحل الشمالي. وأشار وهبة إلى أن أسعار الأبقار الحية تراجعت  لنحو 52 و55 جنيهًا للكيلو مسجلة تراجعاً بنحو 5 جنيهات عن العام الماضي. وفجر حسين أبو صدام، نقيب الفلاحين مفاجأة مؤكداً أن إغلاق الفنادق وسائر المطاعم أسفر عن تردي أسعار المواشي مقارنة بالعام الماضي بسبب وفرة المعروض من اللحوم الحمراء ومقاطعة معظم المستهلكين الطلب على اللحوم، وكشف عن أن أزمة الفيروس القاتل أثرت على الأوضاع المالية للمواطنين، وبالتالي على قدرتهم الشرائية. واعترف أبو صدام، بأن هذا التراجع سيؤثر سلبا على أطراف المعادلة في التسمين والبيع، فصغار المربين والفلاحين ومصانع الأعلاف والمنتجات الزراعية تأثروا بسبب ارتفاع أسعار مستلزمات الإنتاج مع تراجع أسعار البيع. واعترف أبو صدام، أن أغلب الفلاحين يواجهون مشكلة في بيع ماشيتهم بسبب إغلاق الأسواق وهبوط الأسعار مما عرضهم لخسائر كبيرة. وعقب الإعلان عن اكتشاف الفيروس القاتل فرضت السلطات إجراءات مشددة على أسواق الأضاحي هذا العام للحد من تفشي وباء كورونا، أبرزها حظر إقامة “منافذ” عرض وبيع اللحوم الحية بالشوارع والميادين في مختلف المدن. وقال أحد الجزارين عبد الرحمن، إن تشديد الحكومة في إغلاق الأسواق وعدم السماح ببيع وعرض اللحوم في الشوارع  وأمام محلات الجزارة أسفر عن خسائر كبيرة، خاصة أن المواطنين يفضلون معاينة ذبائحهم أمام الجزار قبل الاتفاق على الشراء للتأكد من تطابق الشروط الشرعية على الأضاحي. وأصدرت الحكومة حزمة قرارات من أجل حض التجار على الالتزام بمعايير السلامة والتدابير الصحية في مساعيها لمقاومة الفيروس القاتل وقضت بتغريم المخالفين غرامة قدرها 4 آلاف جنيه “قرابة خمسمئة دولار” لضمان الالتزام بالاشتراطات البيئية، وشددت على اتخاذ الإجراءات القانونية اللازمة لضمان التزام التجار باللوائح والشروط. ويغطي الإنتاج المحلي من اللحوم الحمراء أقل من 50 في المئة من استهلاك السوق المحلية، بينما يتم استيراد قرابة نصف الاستهلاك من السودان والبرازيل واستراليا وبلدان أخرى.

خروف الأحلام

تكشف أي محاولة لتحري تطور أسعار خروف العيد على مدار قرن مضى عن نتائج مدهشة، حيث كان الفقراء بوسعهم اقتناء الأضحية بيسر إذ كان  سعره في ثلاثينيات وأربعينيات القرن المنصرم لا يتجاوز جنيه قبل ان يتضاعف في عهد الرئيس الراحل انور السادات أربعين ضعفاً مسجلاً 80 جنيهاً، وبعد عقد من تولي الرئيس المخلوع حسني مبارك سدة الحكم بلغ سعر الخروف 800 جنيه وحينما وري جسد الديكتاتور الثرى وصل سعر الأضحية أربعة آلاف جنيه وبعضها يتجاوز ثمانية الآف جنيه. بعض عادات أهالي القرى أن يهدي العريس عروسه عجلاً يذبح بمناسبة عرسها وأن يهدي أم خطيبته خروفاً. مثل هذه العادة باتت أمنية عسيرة التحقق، لذا أقلع الكثير من الشباب عن تلك العادة بالزواج من فتيات من خارج القرية. وفي القاهرة وعدد من المدن راجت في السنوات الأخيرة فكرة صندوق العيد الذي يقدمه الشاب لخطيبته ويضم في الغالب خاتما وحلقا وزجاحة عطر وعروس دمية، طورت فيما بعد لتكون خروفا سعره من خمسين جنيهاً لمئتي جنيه. ويترجم صندوق العيد  الحالة المادية للشاب لذا يجتهد الأثرياء في إرضاء فتياتهن بينما تتباهي الفتيات بنشر صور الهدايا والخروف الدمية على صفحاتهن الشخصية بمواقع التواصل الاجتماعي. بالنسبة للأطفال أصبحت المقارنة بين الأضحية والخروف الدمية ترجح الاختيار الثاني وهو ما يمثل راحة بالنسبة لرب الإسرة، فكثير من الأطفال لا ينتظرون العيد من أجل تناول الأضحية بل للهو مع الكبش، وعلى نطاق ضيق تؤجر بعض الأسر خروفا ليوم واحد من أجل لهو الأطفال معه. وبينما أصبح الزواج مشروعا صعب المنال على الكثير من الشباب الذين كانوا يفضلون الزفاف في أحد العيدين لتكون الفرحة فرحتين، ازدهر الزواج العرفي الذي لا يتطلب الكثير من التجهيزات بما فيها الشبكة والأثاث الجديد، فقط رضا الطرفين ودمية خروف يقبع في صندوق العيد ضمن مراسم زواج شبه سري.

Source Link

Continue Reading
Advertisement