Connect with us

اقتصاد

السودان والمملكة تجمعهما علاقة فريدة

Published

on

أكد رئيس الحزب الاتحادي الموحد، والقيادي البارز بالائتلاف السوداني الحاكم «قحت»، محمد عصمت يحيى، أن المملكة تعتبر أكبر داعم لبلاده، ولا يزال هذا الدعم يتواصل، وأرجع ذلك لحرص القيادة السعودية على علاقاتها مع الخرطوم، التي وصفها بالفريدة.

وقال يحيى في حوار مع «اليوم»: إن القوات المسلحة السودانية ستظل في اليمن ضمن التحالف العربي بقيادة المملكة حتى تحقق أهدافها، ولفت إلى أن عودتها إلى السودان شأن تقدره قيادتا البلدين، بعيدا عن أية مزايدات سياسية وانتقد الدور السلبي، الذي تضطلع به إيران في المنطقة، ولم يستبعد أن يكون لطهران وحزب الله وحماس وجود في السودان «تحت الأرض»، رغم إغلاق المراكز الثقافية في البلاد، مطالبا في شأن آخر بمنح د. عبدالله حمدوك صلاحيات واسعة حتى لا يعتذر عن الوزارة، وقال: وفي حال اعتذاره ستكون البلاد على موعد مع الفوضى.. وفيما يلي نص الحوار:

كيف تنظر إلى مستقبل «الإخوان المسلمين» في السودان بعد تجربة استمرت 30 عاما؟

– خرجت جماعة الإخوان المسلمين من وجدان الشعب السوداني، وأصبح حتى الأطفال، يعرفون مَنْ هو «الكوز» -مصطلح يطلق على المنتمي للحركة الإسلامية-، وبالتالي أوهامهم بحكم السودان مرة أخرى ضرب من السراب.

هل لمدير المخابرات السابق صلاح قوش دور إيجابي في انتصار الثورة؟

– هذا حديث يردده أنصار النظام السابق.. فقوش كان حينما يزورنا في المعتقلات يتعامل معنا بتكبر وصلف، ولو كان قلبه على الثورة والثوار، لوجه منسوبي الأمن والمعتقلات بمعاملتنا وبقية المعتقلين بـ«لطف» على الأقل.

تسوية قضية المدمرة الأمريكية «كول» ودعوة رئيس مجلس السيادة لزيارة البيت الأبيض ولقاء الرئيس دونالد ترامب.. هل يمكننا القول «إن الخرطوم قريبا خارج قائمة الإرهاب»؟

– نعم نستطيع قول ذلك.. ومن الأساس ليس من المفترض أن تبقى الخرطوم حتى الآن في قائمة الإرهاب، وسيكون إزالة اسم السودان من القائمة أقرب مما نتصور، بعد أن أصبح الطريق ممهدا لهذا القرار، الذي سيؤثر إيجابا في عملية بناء السلام ومعالجة الأزمة الاقتصادية.

قلت من قبل عن نهب النظام السابق 64 مليارا نهبها وأودعها في بنوك خارجية، ماذا عن جهود إعادتها لخزينة الدولة؟

– هناك اتجاه عالمي للتعامل مع الأموال المنهوبة من الشعوب، وعقدت عدة مؤتمرات عالمية لمكافحة هذه الظاهرة، واعتبارها كأموال «المخدرات والغسيل»، وهناك سوابق حيث استعادت مصر وتونس أموالا منهوبة، ومبلغ الـ64 مليار دولار، حيث توافرت «معلومة» بوجودها في بنوك ماليزية كودائع وأصول وأسهم، ونحن بصدد وضع أرضية قانونية للمطالبة بها لكن قد تستغرق وقتا طويلا.

خصوصية العلاقات السودانية – السعودية؟

– لو تتبعت العلاقات السودانية – السعودية منذ عقود ستلاحظ أن معدل الاتزان أشبه بالثبات رغم التحولات التي حدثت في بلادنا، فدائما موقف الرياض فيه نوع من الثبات تجاه الخرطوم، ولم يحدث أي نوع من أنواع القطيعة مع تعاقب قيادتها، فقد كان لملوك السعودية نظرة خاصة للسودان، ولم يخذلوه إطلاقا، فالسعودية تحتضن أكبر جالية سودانية في العالم، وما زالت بلادنا تجد دعما متواصلا من المملكة، وخير وصف للعلاقة بين البلدين «أنها فريدة من نوعها»، بحيث لم يحتفظ السودان بعلاقة كما هو حال السعودية، وذات الأمر ينطبق على المملكة، ونذكر ويذكر التاريخ حينما حصلت قطيعة بين الرياض والقاهرة في عهد الملك فيصل وجمال عبدالناصر، -رحمهما الله وطيب ثراهما- استطاعت الخرطوم أن تصلح ذات البين، ولم ينته الأمر على صلح فقط، بل قدمت المملكة مساعدات فورية لمصر مما أسهم في انتصارها بحرب أكتوبر مع الكيان الصهيوني عام 1973.

قدمت المملكة دعما كبيرا إلى الحكومة الانتقالية.. إلى أي مدى أسهم ذلك في معالجة بعض المشاكل الاقتصادية؟

– كل الدعم الذي وفر لثورة ديسمبر المجيدة كانت السعودية صاحبة النصيب الأكبر فيه ولا تزال تقدم الدعم، ومن خلال ذلك عالجت بلادنا حزمة من الملفات العاجلة.

كيف تنظر لوجود القوات المسلحة السودانية باليمن؟

– هذا اتفاق سيظل قائما طالما لم يتحقق الهدف، وقواتنا ستعود ذات يوم حينما ينتهي الغرض الذي من أجله أرسلت، وهذا موضوع يجب ألا يدخل في أي مزايدات سياسية، بل يجب أن يخضع لتقديرات حكومتي البلدين للتقرير بشأنها.

النظام السابق أقام علاقات مع إيران وحزب الله وحماس قبل أن ينقلب على طهران ويغلق مراكزها الثقافية في الخرطوم، هل تعتقد بوجود المنظمات الإرهابية في السودان؟

– أعتقد أنهم موجودون في السودان، فإغلاق المراكز وقطع العلاقات لا يعني أن البلاد أصبحت خالية من الوجود الإيراني و«حزب الله وحماس»، ولكن إن كان لهم نشاط فهو «تحت الأرض»، ولا أستبعد عودتهم من النافذة، ويبقى دور الحكومة في ملاحقة أي نشاط، خاصة أن طهران إذا وضعت قدمها في أية دولة ستذيقها العذابات، فهي أدخلت المنطقة بواقع مرير، حيث أصبح لبنان يعاني من التدخل الإيراني السافر، وكذلك جميعنا يرى الدمار الذي يحل في سوريا والعراق نتيجة وجودها.

بتقديرك هل لا تزال الدولة العميقة تعيق أداء الحكومة الانتقالية؟

– النظام السابق وسع دائرة المصالح، بحيث أصبحت توجد شبكة واسعة من المرتبطين بالنظام من أجل المصالح الشخصية، وهي منتشرة حتى في الأرياف، وبالتالي لا يوجد ما يسمى الدولة العميقة، وإنما مصالح شخصية تتنزل على شبكة واسعة، وتبعا لذلك تعارض وتقاوم هذه الشبكة نهج التغيير، لذلك كان يجب توفير بيئة قانونية قبل بدء إزالة الأشخاص.

كيف تقيّم أداء حكومة د. عبدالله حمدوك خلال الأشهر الماضية؟

– مضى سبعة أشهر على التشكيل الوزاري، وواجهت الحكومة تحديات يصعب حلها خلال هذه الفترة القصيرة كتحقيق السلام وحلحلة الوضع الاقتصادي المزري الذي أورثنا إياه النظام البائد، إضافة إلى الإصلاح القانوني، ورغم ذلك حققت نجاحا نسبيا، خاصة في احتوائها للأزمة المعيشية في إطارها العام، وحققت اختراقا واسعا في ملف السلام رغم أن معظم الملفات بيد المكون العسكري، وكذلك حققت نجاحا كبيرا في الدبلوماسية تجسد في الخروج من العزلة، وتصالح الخرطوم مع المجتمعين الدولي والإقليمي، وتحقق هذا النجاح بيد أن الحكومة الانتقالية نفسها شابها نوع من القصور في التعيينات، والجميع يعلم أن هذه حكومة «الحرية والتغيير»، ومعظم الوزراء تم ترشيحهم بواسطة اللجنة الخاصة به، ولم يكن د. حمدوك صاحب صلاحيات واسعة في الاختيار خلاف ما يحدث في كل دول العالم، حيث تم الاختيار من «قحت»، وذات المنهج للأسف سيتخذ في تعيين الولاة، لذلك نجد وزراء ليسوا في المستوى، وكان ينبغي إطلاق يد حمدوك في التعيينات، ويبقى من الأسلم إجراء تعديلات على التشكيل الوزاري لمعالجة الأداء الذي لم يتلاءم مع المرحلة الراهنة، وأن يتم الاختيار وفقا للكفاءة وليس المحاصصات، لذلك رفض حمدوك قائمة الولاة وأعادها لـ«قوى الحرية والتغيير» بغرض المراجعة.

أنت قيادي بـ«قحت»، لماذا لا تطرح هذه الآراء داخل اجتماعاتكم الخاصة بالتشكيلات الحكومية؟

– يصعب الاتفاق داخل قوى الحرية والتغيير على هذه الأفكار في ظل تسابق بعض الأحزاب للحصول على المناصب، فالروح التي كانت سائدة أيام الاعتصام غابت تماما، حيث كان التوافق أن تترك هذه المرحلة لكفاءات سودانية خالصة، وسببنا ذلك بعودة الأحزاب لحواضنها والاستعداد للانتخابات، لكننا الآن نلحظ لهث القوى السياسية خلف المناصب، وهو يتناقض مع طرحنا، وأخشى إذا استمرت هذه الطريقة أن تشكل ضغطا على د. حمدوك صاحب القبول والرضا الشعبي الأوسع من الشارع، ما يجعله يعتذر ويبتعد، ولو حدث هذا السيناريو فستكون البلاد أمام فوضى غير محسوب مداها، لذلك نتحدث دائما عن أهمية إدارة هذه المرحلة بطريقة مختلفة، وقد أكدنا ذلك خلال الاختيار لوظائف الخدمة المدنية، وهو أن تكون الكفاءة هي المعيار والمحدد الأول، وأن يتم ذلك في الضوء والعلن، ومن خلال ذلك يتم اختيار كوادر قادرة على قيادة الخدمة المدنية، ولكنه لم يحصل، وأعتبره مهددا للفترة الانتقالية.

تحدث نائب رئيس المجلس السيادي الفريق أول محمد حمدان دلقو «حميدتي» عن اهتزاز الشراكة مع «قحت» بما يهدد الفترة الانتقالية، كيف تقرأ هذه التصريحات؟

– الشراكة القائمة الآن هي ثلاثية الأجنحة وليست ثنائية، فالمؤسسة العسكرية بجناحين «القوات المسلحة والدعم السريع» علاوة على الثالث «المدنيين»، وإذا استمر هذا الوضع فسيكون مهددا للفترة الانتقالية، كنا ننتظر إعادة هيكلة القوات المسلحة حتى لا تعمل برأسين ينعدم بينهما أحيانا التناغم، وهو أمر خطير، باعتبار أن بيدهما السلاح، فإذا انفجر أي صراع بينهما أو أي طرف آخر مع المدنيين سيكون ذلك بمثابة سقوط للبلاد بأكملها، لذلك يجب تسريع هيكلة الجيش وألا يكون ذلك مرهونا بتحقيق السلام، رغم ما سينتج من الاتفاق من دمج وغيره، يجب أن تصبح بالبلاد «بندقية» واحدة تعمل من أجلها، وفي ذلك الوصول إلى بر الأمان، فالجميع يشعر بوجود فجوة بين المدنيين والعسكر، الذي بدأ منذ فض اعتصام القيادة العامة، حيث لا يزال الفاعل مجهولا، واللجنة المكلفة بالتحقيق تطالها في ذات التوقيت اتهامات بالتماطل.

المفاوضات مع حركات الكفاح المسلح، هل ستحقق السلام الشامل والدائم؟

– مواطنو النيل الأزرق وجنوب كردفان لهم قضايا يجب أن تعالج مهما كان الثمن، حتى لو كان جميع مقاعد مجلسي السيادي والوزراء وولاة الولايات، فبدون السلام لن يكتب للبلاد التقدم، وقد حصل تقدم كبير في عملية السلام، غير أنه اصطدم بقضية «علاقة الدين بالدولة»، ونحن نعلم أنها ظلت محل ابتزاز للشعب، وهو ما كشف جماعة الإخوان المسلمين، الذين اتخذوا الشعارات الدينية للتمسك بالسلطة ونهب ثروات البلاد، لذلك يجب ألا تقبل الحكومة هذا الابتزاز.

أخيرا، كيف استعد الحزب الاتحادي الموحد للاستحقاقات الانتخابية المقبلة؟

– الاتحادي الموحد يسعى لمعالجة حالة التشظي الغريب التي ضربت كيانه، ونحن بعد قراءة متمعنة في تلك الخلافات والانقسامات، قد بدأنا في أغسطس 2015، رحلة البحث عن الحزب، واستعنا بعدد من الأكاديميين والباحثين وعقدنا عددا من الورش قدمت خلالها أوراق تلخصت بضرورة تجديده من حيث الرؤية والمسؤولية الوطنية، وأصبحت لدينا وثيقة من 570 صفحة اشتملت على رؤى وأفكار شاملة لأي حزب عصري في كل المجالات، التي يفترض أن توليها أي قوى سياسية الاهتمام المطلوب، وباشرنا بها في الولايات، ورسخنا وجودنا في تسع منها، ونحن جاهزون لخوض الانتخابات منفردين حال عدم تحقيق الوحدة الاتحادية بعد عامين من الآن.

Source Link

Continue Reading
Advertisement